الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

36

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

زاد في ملكه وعزه ، ولا نقص منه ما لم يخلقه ، وإنما أراد بالخلق إظهار قدرته ، وإبداء سلطانه ، وتبيين براهين حكمته ، فخلق ما شاء كما شاء ، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من أمنائه ، فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره ، كما قال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 1 » . وجعل السماء والأرض وعاء لمن يشاء من خلقه ، ليميز الخبيث من الطيب ، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه وأمنائه ، وعرّف الخليقة فضل منزلة أوليائه ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرض منه لنفسه ، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحده ، وبأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون ، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، هم الذين أيدهم بروح منه ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 2 » ، وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه ، لأن اللّه تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم » . قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : « هم رسول اللّه ، ومن أحله محله من أصفياء اللّه الذين قرنهم اللّه بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذين فرض عليهم منها لنفسه ، وهم ولاة الأمر الذين قال اللّه فيهم : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ، وقال فيهم : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 4 » » . قال السائل : ما ذاك الأمر ؟ قال علي عليه السّلام : « الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، من خلق ورزق ، وأجل وعمل ، وحياة

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الجن : 26 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 83 .